المقريزي
263
إمتاع الأسماع
أسألك ، يا محمد ، أنظرني أسألك ، فلم أجبه ، ولم أقم عليه . فبينما أنا أسير عليه ، [ إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد ! أنظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ] . وبينما أنا أسير إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها ، وعليها من كل زينة خلقها الله ، [ فقالت ] : يا محمد ، ، أنظرني أسألك ، فلم ألتفت إليها ، ولم أقم عليها ، حتى أتيت بيت المقدس ، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها به . فأتاني جبريل عليه السلام بإناءين ، أحدهما خمر ، والآخر لبن ، فشربت اللبن وتركت الخمر ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، فقلت : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقلت : بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد ، أنظرني أسألك ، فلم أجبه ، ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي اليهود ، أما أنك لو أجبته أو وقفت عليه ، [ لتهودت ] أمتك . قال : وبينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري ، فقال : يا محمد ، أنظرني أسألك ، فلم ألتفت إليه ، ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي النصارى ، أما أنك لو أجبته لتنصرت أمتك . فبينما أنا أسير ، إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها ، عليها من كل زينة خلقها الله ، تقول : يا محمد ، أنظرني أسألك ، فلم أجبها ، ولم أقم عليها ، قال : تلك الدنيا ، أما إنك لو أجبتها ، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس ، فصلى كله واحد منا ركعتين ، ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم ، فلم ير الخلائق أحسن